عبد الملك الجويني

216

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولهذا نص الشافعي على قول التفريق فيه إذا اختلعت المرأةُ نفسها بصداقها قبل المسيس ؛ فإنَّ نفس الاختلاع يوجب التشطير ، ولا يثبت العوض إلا على ما يقتضيه الخلع من التشطير ، وهذا بَيِّنٌ . 8591 - ثم ذكر الشيخُ مسألةً فرضها ، وصور [ الدَّوْرَ ] ( 1 ) فيها ، ونحن نذكرها على وجهها ، فنقول : إذا سلَّمَ السيدُ ديناراً إلى عبده ، وأذن له أن يتزوج به حرةً ، فإذا تزوجها [ بذلك الدينار ] ( 2 ) ، وسلمه إليها ، ثم إن السيد باع ذلك العبدَ من زوجته بذلك الدينار الذي قبضته صداقاً ، وهي غيرُ ممسوسة ، قال : لا يصح البيع للدَّوْر ، وتدور المسألة ، لمكان وقوع الفسخ قبل المسيس . وذكر هذه المسألة بعد المسيس ، وأجرى فيها ( 3 ) جوابَي القفال في مسألة الرؤيا . وهذا فيه نظر بيِّن ، فإذا وقع البيع بعد المسيس ، فيجب القطع بصحة البيع ، فإنَّ ما قدمناه في دينٍ في ذمة العبد يسقط على تقديرٍ قدمتُه ، وإذا كان المهر عيناً ، وقد ملكتْه قطعاً ، واستقر ملكها فيه ، فطريان الملك على الرقبة كيف يؤثر ! ؟ وهذا أراه وهماً وغلطاً ( 4 ) ؛ فإنَّ القفال بنى كلامَه على سقوط الدين عن ذمة العبد ، ثم على سقوطه عن ذمة السيد ؛ من حيث كان العبدُ أصيلاً والسيدُ كفيلاً ، وشئ من هذا لا يُتخيل في الصداق المعين . فرع : 8592 - يشتمل على مُعادٍ وزوائدَ مستفادة . إذا أذِن السيد لعبده في النكاح ، فنكح نكاحاً فاسداً ووطىء ، ففي متعلّق المهر اختلافٌ مشهور ، ولو نكح بغير إذن سيده نكاح شبهة ، فوطىء ، ففي متعلق المهر اختلافُ أقوال أيضاً : أحدها - إنه يتعلق برقبة العبد . والثاني - يتعلق بذمته ، فإن النكاح لم يجر بإذن السيد ، فلم يتعلق المهر بكسبه ، فرجع ظاهر ما ذكره الأصحاب إلى قولين وسيتبين قولٌ ثالث مفصِّل .

--> ( 1 ) في الأصل : " الديون " . ( 2 ) في الأصل : بغير ذلك الدينار . ( 3 ) عبارة الأصل : وأجرى القفال فيها جوابي القفال . ( 4 ) في الأصل : وهما غلطا .